عمر السهروردي
551
عوارف المعارف
وقال الدراج : فتشت كنف أستاذي أريد مكحلة ، فوجدت فيها قطعة فتحيرت ، فلما جاء قلت له : إني وجدت في كنفك هذه القطعة ، قال : قد رأيتها ردها ، ثم قال : خذها واشتر بها شيئا ، فقلت : ما كان أمر هذه القطعة بحق معبودك ؟ فقال : ما رزقني اللّه تعالى من الدنيا صفراء ولا بيضاء غيرها ، فأردت أن أوصى أن تشد في كنفي فأردها إلى اللّه . وقال إبراهيم الخواص : الفقر رداء الشرف ، ولباس المرسلين ، وجلباب الصالحين . وسئل سهل بن عبد اللّه عن الفقير الصادق ، فقال : لا يسأل ، ولا يرد ، ولا يحبس . وقال أبو علي الروذباري رحمه اللّه : سألني الزقاق فقال : يا أبا على لم ترك الفقراء أخذ البلغة في وقت الحاجة ؟ قال : قلت : لأنهم مستغنون بالمعطى عن العطاء ، قال : نعم ولكن لي شيء آخر ، فقلت : هات أفدنى ما وقع لك ، قال : لأنهم قوم لا ينفعهم الوجود ، إذ اللّه فاقتهم ولا تضرهم الفاقة ، إذ للّه وجودهم . قال بعضهم : الفقر وقوف الحاجة على القلب ، ومحوها عما سوى الرب . وقال المسوحى : الفقير الذي لا تغنيه النعم ، ولا تفقره المحن . وقال يحيى بن معاذ : حقيقة الفقر ان لا يستغنى إلا باللّه ، ورسمه عدم الأسباب كلها . وقال أبو بكر الطوسي : بقيت مدة أسأل من معنى اختيار أصحابنا لهذا الفقر على سائر الأشياء ، فلم يجبني أحد بجواب يقنعني ، حتى سألت نصر ابن الحمامي فقال له : لأنه أول منزل من منازل التوحيد ، فقنعت بذلك .